الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
291
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فدفع إلى كل رجل فرسا ، وعقد لأفسحر - وهو الخضر - على ألف فرس ، فجعلهم على مقدّمته ، وأمرهم أن يدخلوا الظلمة ، وسار ذو القرنين في أربعة آلاف ، وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتي عشرة سنة فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت ، وإلا تفرقوا في البلاد ، ولحقوا ببلادهم ، أو حيث شاءوا ، فقال الخضر عليه السّلام : أيّها الملك ، إنا نسلك في الظلمة ، لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضّلال إذا أصابنا ؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنّها مشعلة لها ضوء ، وقال : خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنّها تصيح ، فإذا صاحت رجع أهل الضّلال إلى صوتها . فأخذها الخضر عليه السّلام ومضى في الظّلمة ، وكان الخضر عليه السّلام : يرتحل ، وينزل ذو القرنين ، فبينما الخضر يسير ذات يوم ، إذ عرض له واد في الظّلمة ، فقال لأصحابه : قفوا في هذا الموضع ، لا يتحرّكن أحد منكم من موضعه . ونزل عن فرسه ، فتناول الخرزة ، فرمى بها في الوادي ، فأبطأت عنه بالإجابة حتى ساء ظنه أو خاف أن لا تجيبه ، ثمّ أجابته ، فخرج إلى صوتها فإذا هي على جانب العين التي يقفوها ، وإذا ماؤها أشد بياضا من اللبن ، وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ، ثم خلع ثيابه واغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه ، فأجابته فخرج إلى أصحابه ، وركب وأمرهم بالمسير فساروا . ومرّ ذو القرنين بعده ، فأخطؤوا الوادي ، وسلكوا تلك الظلمة أربعين يوما وأربعين ليلة ، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ،